wellness
تونس تواجه وباء الوحدة: ثلث البالغين يجدون الخلاص في الأنشطة المجتمعية
يلجأ سكان تونس العاصمة إلى المشي الجماعي والمراكز المجتمعية لمكافحة العزلة التي باتت تطال أكثر من ثلث البالغين في العاصمة.
استمع عبر العربية · 4 د
كيف أعددنا هذا التقرير
كشف استطلاع أجرته وزارة الصحة التونسية عام 2025 أن 34 بالمئة من البالغين في منطقة تونس الكبرى يعانون الشعور بالوحدة ثلاث مرات في الأسبوع على الأقل، مقارنةً بـ22 بالمئة فحسب عام 2022.
ويتزامن هذا الارتفاع مع إطالة أوقات التنقل إلى العمل عبر شارع الحبيب بورقيبة، وتراجع وجبات العائلة الممتدة في المدينة العتيقة في أعقاب الضغوط الاقتصادية التي شهدتها السنوات الأخيرة. وبات مسؤولو الصحة يُصنّفون العزلة الاجتماعية ضمن أبرز مسببات التوتر، إلى جانب اضطرابات النوم والقلق المالي.
مراكز تسد الفراغ
تُنظّم جمعية الصحة النفسية بتونس كل مساء ثلاثاء حلقات نقاش مجانية داخل حديقة البلفيدير، تستقطب ما بين 40 و60 شخصاً يتبادلون الحديث أثناء المشي في المسار الرئيسي للحديقة. وعلى بُعد مبنيين من هناك في شارع روما، يُتيح مركز لافاييت الثقافي اشتراكاً شهرياً بـ15 ديناراً يُخوّل الدخول إلى أمسيات ألعاب الطاولة وجلسات تبادل اللغات المفتوحة، التي تمتد حتى العاشرة مساءً كل يوم خميس.
وتُظهر سجلات الحضور أن أعداد المشاركين في جلسات البلفيدير قفزت من 18 شخصاً في يناير 2025 إلى 58 الشهر الماضي، فيما اضطر مركز لافاييت إلى افتتاح قاعة إضافية بعد نفاد طاقة الاستيعاب خلال الأسابيع الستة الأولى.
وتدعم البيانات الدولية هذا النمط المحلي؛ إذ أشار تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر عام 2024 إلى أن التواصل الشخصي المنتظم بما لا يقل عن ساعتين أسبوعياً يُخفّض مؤشرات التوتر المُبلَّغ عنها بنحو 30 بالمئة لدى البالغين في المناطق الحضرية ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و55 عاماً.
خطوات صغيرة ذات أثر كبير
يُوصي المنظمون بالبدء بالتزام أسبوعي واحد ثابت، بدلاً من محاولة إعادة بناء الحياة الاجتماعية بأكملها دفعةً واحدة. فالمشي عشرين دقيقة مع أحد الجيران على امتداد أسوار المدينة العتيقة، أو التسجيل في أمسية ألعاب الطاولة يوم الخميس، يُعدّ تواصلاً كافياً للبدء في تحسين المزاج اليومي، وفقاً لبيانات الوزارة ذاتها. كما يُنصح السكان باستشارة الطبيب المعالج قبل إجراء أي تغييرات على خطط العلاج القائمة.