wellness
عيادات النوم في تونس تشهد طلباً متزايداً: ما يحتاج السكان معرفته للحصول على ليلة نوم هنيئة
يتجه سكان المدينة نحو عيادات النوم في المرسى والمتويلفيل في ظل تنامي الوعي بصحة النوم وتوسّع الخدمات المقدَّمة.
استمع عبر العربية · 6 د
كيف أعددنا هذا التقرير

بات سكان تونس الذين يبحثون عن إجابات لشكاوى الإرهاق المستمر والليالي المضطربة يُقبلون بشكل متزايد على حجز مواعيد في عيادات النوم المحلية، وفق ما أفاد به مشغّلو المرافق الصحية في شارع اليابان وفي المرسى. ويُشير الأطباء إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الإحالات لإجراء دراسات النوم الليلية خلال العام الجاري، إذ يعمل مركز النوم في بوليكلينيك برج اللقمة بطاقة شبه كاملة منذ شهر مايو.
لماذا تتصاعد الأهمية المُولاة لصحة النوم في تونس؟
ثمة عوامل عدة تدفع بصحة النوم إلى صدارة النقاشات الصحية في عام 2026. يُبرز الخبراء ثقافة المقاهي الليلية المتأخرة في المدينة، والاستخدام المفرط للشاشات، والضغوط المتراكمة في الحياة العملية والشخصية، وهي عوامل تُسهم جميعها في اضطرابات النوم. ويُوضح رمزي محفوظ، كبير التقنيين في مختبر النوم بعيادة سان أوغسطان في المتويلفيل، أن أعداداً متزايدة من المرضى يُراجعون العيادة بأعراض تُشير إلى انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم والأرق المزمن. ويتزامن هذا الاهتمام المتنامي مع نتائج جديدة صادرة عن منظمة الصحة العالمية تُثبت أن قِصَر مدة النوم مرتبط بارتفاع خطر الإصابة بضغط الدم والسكري، وهي أمراض تشهد بدورها تصاعداً ملحوظاً على الصعيد المحلي.
وفي تونس، تُسهم الحملات التوعوية التي تقودها الجمعية التونسية للنوم واليقظة في رفع مستوى الوعي العام، لا سيما خلال أسبوع النوم المُقام في شهر يونيو الحالي، والذي تضمّن محاضرات عامة في المركب الرياضي بالمنزه وأياماً للفحص المجاني في سيتي كلينيك.
أبرز المواقع وما يمكن توقّعه
يُقدّم مركز النوم في برج اللقمة، القريب من شارع فوي دو إيرابل، تقييمات شاملة للنوم تبدأ بالاستشارات الأولية وصولاً إلى دراسات تخطيط النوم متعدد المعاملات (PSG) داخل المختبر. ووفقاً للعاملين فيه، تبلغ تكلفة دراسة النوم الليلية المعيارية في المركز حالياً 320 ديناراً، وتشمل مراقبة موجات الدماغ ومستويات الأكسجين والتنفس والحركة، وهو استثمار يجده كثيرون مُجدياً بعد شهور أو سنوات من النوم المتقطع.
وفي المتويلفيل ذات الطابع الهادئ، أطلق مختبر النوم في عيادة سان أوغسطان أجهزة مراقبة منزلية محمولة تبدأ أسعارها من 150 ديناراً، تُتيح للمرضى إجراء التقييم الأولي في منازلهم، وهي خيار مناسب لمن يُعانون أعراضاً خفيفة أو متوسطة أو ممن يترددون في المجيء إلى المستشفيات. وتُفيد كلتا العيادتين بأن أوقات الانتظار، التي كانت تتجاوز أسبوعين، تقلّصت إلى نحو خمسة أيام في المتوسط، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تعزيز الكوادر البشرية وتحسين مسارات الإحالة خلال عام 2026.
وعلى الصعيد الإقليمي، يعكس هذا الطلب توجهاً أشمل. فقد كشفت بيانات صادرة في مارس عن بلدية تونس عن ارتفاع بنسبة 27% في إحالات عيادات النوم منذ عام 2023، فيما أشار 40% من المُستطلَعين إلى الإرهاق المزمن باعتباره المحرّك الرئيسي لهذا التوجه. ويأتي العمال في المناوبات الليلية والطلاب في أحياء مثل لافاييت وسيدي بوسعيد في مقدمة الفئات الأكثر تسجيلاً للتقييم.
خطوات عملية نحو نوم أفضل
بالنسبة للسكان الراغبين في إجراء دراسات النوم أو الذين يُعانون من نعاس مستمر خلال النهار، يوصي المختصون بالبدء باستشارة طبيب الرعاية الأولية في المراكز الطبية المجتمعية كمركز الصحة الحضري في قلعة الأندلس أو البلفيدير، إذ يمكن للأطباء إصدار إحالات إلى عيادات نوم معتمدة، أو اقتراح تغييرات أولية في نمط الحياة. وتُوصي الجمعية التونسية للنوم واليقظة بخطوات بسيطة في البداية، منها: تقليل تناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم، وتحديد مواعيد ثابتة للنوم، والامتناع عن استخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي قبيل النوم.
يمكن للراغبين في التقييم التواصل مع العيادات مباشرة، وإن كانت بعض شركات التأمين تشترط الآن تقديم رسالة إحالة. كما تعكف وزارة الصحة على تجربة بوابة حجز إلكترونية جديدة، يُتوقع إطلاقها على مستوى المدينة بحلول سبتمبر، لتُتيح للمواطنين الحصول مباشرة على مواعيد تقييم النوم. ويقول الخبراء المحليون إن هذا التوجه نحو الاهتمام الاستباقي بصحة النوم، الذي بات جلياً في أرجاء تونس، سيستمر في التنامي مع ازدياد الوعي العام وتوسّع الموارد المتاحة.