wellness
كيف تنهي يومك صحيًا: روتين العلم لنوم أفضل
يقول الباحثون إن معظم البالغين يُفسدون نومهم خلال الساعة الأخيرة قبل النوم، وإليك ما تثبته الأدلة العلمية بديلًا عن ذلك.
استمع عبر العربية · 6 د
كيف أعددنا هذا التقرير

يحصل متوسط البالغين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أقل من 6.5 ساعات نوم في الليلة الواحدة، وفقًا لمسح صحي إقليمي نُشر عام 2024 عن الجمعية العربية لطب النوم. وهذا العجز لا يتوقف عند حد الشعور بالتعب. فالنوم القصير المزمن مرتبط بارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، وضعف المناعة، وزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويُطلق باحثو النوم على الفترة الممتدة بين 60 و90 دقيقة قبل إطفاء الأضواء اسم "نافذة الانتقال"، وما يحدث خلالها يحدد كل شيء تقريبًا في جودة النوم.
للتوقيت أهمية خاصة هنا في تونس. فالليالي الصيفية قصيرة، وتغيب الشمس في الثالث من يوليو حول الساعة الثامنة والنصف مساءً، غير أن الحياة الاجتماعية في المدينة لا تهدأ حتى ما بعد منتصف الليل بكثير. تظل مقاهي المدينة العتيقة على امتداد شارع سيدي بن عروس صاخبةً حتى الواحدة صباحًا، وتمتد ثقافة المصاطب في المرسى لتُحوّل الأمسيات العادية إلى سهرات اجتماعية متأخرة. والنتيجة أن التونسيين يُؤخّرون موعد نومهم، فيما تستدعيهم المكاتب والمدارس والأسواق في السابعة والنصف أو الثامنة صباحًا.
ماذا يقول العلم فعلًا؟
الخلاصة التي توصّل إليها طب النوم صريحة لا تحتمل التأويل. فالتعرض للضوء، ولا سيما الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمول، يُثبّط إنتاج الميلاتونين بنسبة تصل إلى 50 بالمئة حين يكون الشخص أمام الشاشة في الساعة التي تسبق النوم، وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Sleep Medicine Reviews عام 2023. والميلاتونين هو الهرمون الذي يُعطي الدماغ إشارة بدء الانزلاق البيولوجي نحو النوم، فإن قُطع إنتاجه، لم يتلقَّ الجسم ببساطة أي إشارة للتوقف.
إلى جانب الشاشات، تُمثّل درجة حرارة الجسم الداخلية رافعةً رئيسية أخرى. فالدخول في النوم يستلزم أن تنخفض درجة الحرارة الداخلية للجسم بمقدار درجة مئوية واحدة تقريبًا. والاستحمام بماء فاتر، لا بارد ولا ساخن، قبل 60 إلى 90 دقيقة من النوم يُعجّل بهذا الانخفاض عبر سحب الحرارة إلى سطح الجلد ثم تصريفها. وقد مارس حمام الكاشاشين في شارع باب الخضراء نشاطه لأكثر من قرن، مستندًا جزئيًا إلى هذا المبدأ البيولوجي، وإن كان روّاده الذين يتوافدون عبر أبوابه الخشبية في أمسيات الأيام الاعتيادية يصفون الفائدة بطريقة مختلفة تمامًا: فهم ببساطة ينامون أفضل بعد ذلك.
وتُعدّ مرحلة الاسترخاء الذهني لا تقلّ أهمية عن التبريد الجسدي. فالكتابة في مفكرة لمدة عشر دقائق، وتحديدًا تدوين مهام الغد لا استحضار أحداث اليوم، ثبت في دراسة أجرتها جامعة بايلور عام 2018 أنها تُقلّل من الوقت اللازم للدخول في النوم بمعدل تسع دقائق. إذ إن إخراج الهموم من الرأس وتدوينها على الورق يُهدّئ ما يُسميه الباحثون "الإثارة المعرفية"، أي ذلك الدوران الذهني الذي يُبقي الناس مُحدّقين في السقف.
التطبيق العملي في تونس
بدأت عدة مساحات للعافية محليًا في دمج برامج الاسترخاء المبنية على الأدلة العلمية ضمن جداولها. يُقدّم منتجع أنانتارا توزر جلسةً موجَّهة للتنفس الواعي الساعة التاسعة مساءً كل خميس وأحد، أما على مقربة من العاصمة، فقد أطلق ستوديو إيكيليبر في حي البحيرة 2 درسًا لليوغا الهادئة مدته 45 دقيقة عند الساعة الثامنة والنصف مساءً، مُصمَّمًا خصيصًا لتفعيل الجهاز العصبي اللاإرادي السمبثاوي السلبي، وهي الحالة البيولوجية التي تُهيّئ الجسم للنوم. تبلغ تكلفة الجلسة الواحدة 35 دينارًا، أو 180 دينارًا للاشتراك الشهري.
أما من لا يرغب في مغادرة حيّه، فإن الروتين القائم على الأدلة بسيط ولا يُكلّف شيئًا. خفّف إضاءة المنزل عند الساعة التاسعة مساءً، واستخدم مصابيح ذات طيف دافئ حيثما أمكن، وهي متوفرة الآن في معظم فروع جيان في مول تونس سيتي على طريق X1. أوقف الأكل قبل ساعتين من موعد نومك المستهدف، فامتلاء الجهاز الهضمي يرفع درجة الحرارة الداخلية. وإن كان حر يوليو يُعيق التبريد، فإن وضع قطعة قماش مبللة على الرسغين والرقبة يُحقق تأثيرًا مشابهًا للاستحمام بالماء الفاتر.
حدّد موعد استيقاظ ثابتًا أولًا، السادسة والنصف صباحًا إن كان الصباح يستدعي ذلك، ثم احسب ثماني ساعات للخلف لتعرف متى ينبغي أن تبدأ مرحلة الاسترخاء. سيجد معظم التونسيين أن ذلك يعني البدء في الانتقال عند الساعة التاسعة مساءً لا منتصف الليل. والحفاظ على هذا الموعد ثابتًا حتى في عطل نهاية الأسبوع، مع تحريكه بما لا يتجاوز 45 دقيقة، يمنع ما يُعرف بـ"الفارق الزمني الاجتماعي" الذي يُراكم عجز النوم على مدار أيام الأسبوع. فساعة الجسم الداخلية لا تعرف عطلة نهاية الأسبوع، وإنما تعرف الانتظام فحسب. ويمكن لطبيب عام أو صيدلاني في أي صيدلية من صيدليات الحراسة المنتشرة في أنحاء المدينة تقديم المشورة بشأن مدى ملاءمة تناول مكمّل الميلاتونين، المتوفر دون وصفة طبية في تونس بجرعات تتراوح بين 1 و3 ميليغرام، وفق كل حالة على حدة.