property
أسعار العقارات في تونس العاصمة تُسجّل نمواً فصلياً قوياً مقارنةً بعام 2025
قفزت قيم العقارات السكنية في تونس العاصمة، في ظل اهتمام متجدد بأحياء وسط المدينة والبحيرة 2.
استمع عبر العربية · 7 د
كيف أعددنا هذا التقرير

شهد سوق الإسكان في تونس العاصمة تسارعاً ملحوظاً خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ ارتفعت متوسطات أسعار العقارات السكنية بوتيرة أحدّ مما كانت عليه قبل عام. وبحسب بيانات المعاملات التي أفصحت عنها الوكالة العقارية الوطنية (الوكالة العقارية للسكن، AFH)، قفزت أسعار الشقق متوسطة المستوى في الأحياء المركزية بنسبة 9.3% على أساس سنوي، لتُسجّل بذلك أعلى نمو في الربع الثاني منذ عام 2022.
يستقطب هذا الارتفاع اهتمام المشترين والمستثمرين بعد مرحلة من الاستقرار النسبي في الأسعار. ويُرجع المحللون العقاريون هذا الزخم إلى جملة من الأسباب، أبرزها: تجدّد تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، والمشاريع التحديثية المرتقبة على امتداد شارع الحبيب بورقيبة، فضلاً عن الطلب المتواصل في الأحياء الشمالية المطلة على بحيرة تونس. وتأتي هذه العوامل في وقت لا تزال فيه عائدات الإيجار تتجاوز مستوياتها ما قبل الجائحة بفارق ملموس، مما يدفع كلاً من المشترين لأول مرة وأصحاب العقارات إلى دخول السوق.
انتعاش في قلب المدينة وأبرز أحيائها
وتصدّر قطاع البحيرة 2 والمحور التجاري المركزي حول شارع محمد الخامس قائمة أكثر المناطق ارتفاعاً في الأسعار وفق بيانات الوكالة العقارية للسكن. ففي منطقة البحيرة 2، باتت الشقق الجديدة تُطرح بأسعار طلب تتراوح بين 5400 و6100 دينار للمتر المربع، مقارنةً بنحو 5000 دينار في منتصف عام 2025. في المقابل، شهدت كل من المدينة العتيقة ومنطقة البلفيدير نمواً أكثر تحفظاً، إذ لم يتجاوز ارتفاع أسعار العقارات ذات الطابع المعماري الأصيل 5% على أساس سنوي، لا سيما تلك القريبة من حديقة البلفيدير وشارع مرسيليا.
وتُعزز عدة مشاريع تجديد حضري كبرى هذا التوجه الصاعد. فقد أسهم مشروع إعادة تهيئة مدينة العلوم، المدعوم من البلدية والمُعلَن عنه في أكتوبر الماضي، في تنشيط الإقبال على الأحياء الجنوبية المجاورة كالخضراء ومونبليزير. كما يستقطب الافتتاح المرتقب للمقطع الموسّع من مترو الخط 2، المُقرر أواخر عام 2026، مشترين نحو المشاريع السكنية البرجية القريبة من ساحة باستور.
أرقام جديدة تُعزز التفاؤل
على صعيد البيانات، كشف التقرير الفصلي للوكالة العقارية للسكن أن متوسط السعر الموزون على مستوى المدينة بلغ 4220 ديناراً للمتر المربع في الربع الثاني من 2026، مقارنةً بـ3870 ديناراً في الفترة ذاتها من العام الماضي. كما رصدت الوكالة 1530 صفقة بيع سكنية خلال الفترة الممتدة بين أبريل ويونيو 2026، بارتفاع نسبته 11% مقارنةً بالربع الثاني من 2025، ويعكس ذلك تنامياً في حجم المعاملات لا سيما في الشريحة السعرية الممتدة بين 300 ألف و600 ألف دينار. وقد أسهم مشترون أجانب، معظمهم من ليبيا والجزائر، في دفع هذا النمو وفق سجلات نقل الملكية الصادرة في 2 يوليو.
يُشير المطورون العقاريون إلى دور ارتفاع تكاليف البناء في هذه المعادلة، غير أن بنوكاً محلية كبنك الإسكان أطلقت بدورها عروض قروض عقارية أكثر مرونة تستهدف الشباب المهني. ويتجلى أثر ذلك، وفق عدد من سجلات الملكية التي اطّلع عليها محرر هذا التقرير، بوضوح في الأبراج السكنية الناشئة على امتداد شارع بحيرة بيوا وفي محيط جنان قرطاج.
بالنسبة لمن يُفكرون في الشراء، يتوقع الوسطاء العقاريون استمرار ارتفاع الأسعار بوتيرة منتظمة، إن لم تكن متسارعة، حتى فصل الخريف. ويوصي المحللون بمتابعة أشغال مترو الخط 2 ومشروع مدينة العلوم للتعرف على المناطق الواعدة. وفي ظل تراجع معدلات الشواغر وتصاعد حركة المعاملات، يُنصح المشترون المحليون الباحثون عن فرص مناسبة بالتحرك السريع، خاصة في البحيرة 2 ووسط تونس. كما تُقرر إقامة عدة فعاليات بيع في مركز إكسبو شرقية خلال أغسطس المقبل، يعرض فيها المطورون أسعاراً مخفضة للمشترين المبكرين.
هذا المقال للأغراض الإعلامية العامة فحسب، ولا يُمثل نصيحة مالية أو استثمارية شخصية. يُرجى مراعاة ظروفك الخاصة والاستعانة بمستشار مرخص قبل اتخاذ أي قرارات مالية.